اليوم الجمعة 25 يوليو 2014 - 1:40 مساءً
أخر تحديث : الخميس 10 أبريل 2014 - 9:50 مساءً

مذكرات أمير منبوذ … هل من حاجة في نفس يعقوب !!

 

لا حديث هذه الايام في الصحف و المقاهي و صالونات السياسة الا عن الكتاب الذي اصدره هشام العلوي الامير الاحمر الذي تحول فجاة الى امير منبوذ ،و ان كان الكتاب فقير من ناحية المعلومة الاستراتيجية الا انه لا شك سيساهم في فتح نقاش عمومي ظل من الطابوهات و هي كيف يعيش الامراء وراء اسوار القصر؟

موقف الامير  هشام من الملكية في المغرب ليس بجديد فقد عبر عنه مرارا في مقالاته التي ينشرها بين الفينة و الاخرى في الصحف الاجنبية و خاصة الامريكية منها ، لكن الجديد هذه المرة انه نزع عبائته الاكاديمية و ارتدى رداء السياسي ، ليصدر مذكرات امير منبوذ ، هذا التحول الكبير في طريقة تعامله مع القصر ولجوءه الى السرعة النهائية يطرح اكثر من علامة استفهام من بين الاسئلة المشروعة التي تتبادر الى الاذهان هو ما الذي يريده حقا هذا الامير الثري المثقف من خرجاته المتكررة و مروره الى السرعة النهائية في انتقاد سياسة المخزن في اصداره الاخير الامير المنبوذ ، حتى لا نسقط في نظرية المؤامرة فعوض ان نطرح السؤال لمصلحة من يعمل الامير الاحمر ، سنطرحه بصيغة اخرى بمن يستقوي الامير و على من يعول ؟

كتاب الامير المنبوذ لم يأت بجديد فان كان من الناحية الرمزية يشكل سابقة لانه جاء من احد المحسوبين من ابناء الدار و العارفين بخبايا القصر، الا انه لم يتضمن اسرار دولة حقيقية يمكن ان تحرج عاهل البلاد و معه الاسرة الحاكمة ،  فالكتاب دبج بحذر شديد حتى لا يثير غضب المخزن ، اغلب ما تضمنته سطور الكتاب هي احداث تاريخية معروفة تطرق لها كتاب فرنسيون و في كثير من الاحداث سربتها اجهزة المخابرات المغربية لبناء شخصيات اسطورية كشخصية الحسن الثاني الذي وقف منها الامير الاحمر موقف ذهول و اعجاب على الرغم من المعاملة القاسية و الاهانة التي كان يكيلها لوالده  عبد الله ، و التي شكلت عقدة نقص في شخصية الامير المنبوذ.

الامير انتقد بشدة المخزن و اتهمه بالتقليدانية وبالخطر المحدق الذي يتهدد الملكية في المغرب ، مما يعني ضمنيا انه يحمل مشروعا حداثيا بديلا للمخزن لكن ما هي اليات تنزيله و كيف السبيل الى اقناع فئات المغاربة الى تبني هذا المشروع المجتمعي ، قراءة اخرى  يمكن استشراقها لا سيما و ان الكتاب نشر بالفرنسية مما يعني انه غير موجه لفئات الشعب العميقة و ان كاتبه يعرف جيدا عنوان المرسل اليه القراءة تصب في اتجاه ان  الامير يرمي من وراء كتابه هذا الضغط على من يهمهم الامر من اجل الحصول على نصيبه من الكعكة بتمكينه من الاستفادة من ريع الوطن لا سيما في مجال العقار الذي ينشط فيه الامير المنبوذ و بذلك فهو يطمح الى تحسين ترتيبه في مجلة فوربس بين اغنى اغنياء العالم .

علق احد الضرفاء عن الكتاب انه اشبه بالحكايات التي ترويها الجدات لاحفادهن قبل النوم في ليال الشتاء الباردة ، لانه قد تغاضى  الحديث عن وقائع حقيقية طبعت تاريخ المغرب و تحجج بكونها اسرار دولة ، حجية الامير  مردودة عليه لان الدولة في آخر المطاف هي الشعب و الواجب ان يكون هذا الشعب على دراية بما يتخذ من قرارات باسمه و ما يحاك من مؤامرات ضده في الخفاء ، اسرار الدولة في المغرب  تعرفها في سحنات المارة العابسة،  تعرفها في عبرات الفقراء و انين المرضى بالمستشفيات ،  تعرفها في طوابير الادارة الطويلة في انتظار موظف قد لا ياتي ، تعرفها في ازدحام حافلات النقل المهترئة التي تسير فوق طرقات مليئة بالحفر ، اسرار الدولة يعرفها سكان  المداشر في المغرب العميق اكثر من غيرهم حيث يمكن لدركي حديث التخرج ان يجر قرية بكاملها الى السجن و قد تكون التهمة "مالك مْزَغّب ؟" اذا كان يشعر الامير حقا انه منبوذ فما عسى كل هؤلاء ان يقولوا !!

 

لتحميل كتاب مذكرات أمير منبوذ المرجو الضغط هنـــا

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



ان موقع ميكرونيوز الإخباري يحتفظ بحقه في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير الى ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة موقع ميكرونيوز الإخباري وهو يلزم بمضمونه كاتبه حصرياً.

شروط النشر: ان موقع ميكرونيوز الإخباري يشجّع قرّاءه على المساهمة والنقاش وإبداء الرأي وذلك ضمن الإطار الأخلاقي الراقي بحيث لا يسمح بالشتائم أو التجريح الشخصي أو التشهير. كما لا يسمح موقع ميكرونيوز الإخباري بكتابات بذيئة او إباحية او مهينة كما لا يسمح بالمسّ بالمعتقدات الدينية او المقدسات.